ابن الجوزي
159
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
مؤمن . . . " . قلت : إعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى ، لا تجوز عليه الصورة التي هي هيئة وتأليف ( 89 ) . قال أبو سليمان الخطابي : معنى " فيأتيهم الله " أي يكشف الحجاب لهم حتى يرونه عيانا كما كانوا عرفوه في الدنيا استدلالا فرؤيته بعد أن لم يكونوا رأوه بمنزلة إتيان الآتي ولم يكن شوهد من قبل . وأما الصورة فتتأول على وجهين أحدهما : أنها بمعنى الصفة ، يقال صورة الأمر كذا . والثاني : أن المذكورات من المعبودات في أول الحديث صور يخرج الكلام على نوعين من المطابقة ، وقوله " في غير الصورة التي رأوه فيها " دليل على أن المراد بالصورة الصفة لأنهم ما رأوه قبلها فعلم أن المراد الصفة التي عرفوه فيها . وقال غيره من العلماء يأتيهم بأهوال القيامة ، وصور الملائكة ، مما لم يعهدوا مثله في الدنيا ، فيستعيذون من تلك الحال ، ويقولون : إذا جاء ربنا عرفناه ، أي أتى بما يعرفونه من لطفه ، وهي الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق : أي عن شدة كأنه يرفع تلك الشدائد المهولة ، فيسجدون شكرا ، وقال بعضهم : صورة يمتحن إيمانهم بها ، كما يبعث الدجال فيقولون : نعوذ بالله منك .
--> ( 89 ) وقال ابن بطال كما في الفتح ( 13 / 427 ) : " تمسك بهذا الحديث المجسمة فأثبتوا لله صورة ولا حجة لهم فيه . . . " ا ه .